ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
494
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والكاسي اسم من كسيه ، كرضى بمعنى لبسه أي أنت طالب التنعم والثروة والمكارم لا يحصل لطالبهما . ومما وقع في بعض حواشي الشرح أنه قال : اللابس من اللبوس ، وهو ، لذوق ، يقال : ما لاس لوسا أي ما ذاق ذوقا . ولو صح ما ذكره لكان مثالا لتمثيل البعض بالمرادف في أنه قريب من هذا أن يبدل بالألفاظ ما يضادها في المعنى ، مع رعاية النظم والترتيب كما يقال في قول حسان : بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطّراز الأوّل سود الوجوه لئيمة أحسابهم * فطس الأنوف من الطّراز الأوّل هذا ما سيأتي أن القلب من الأخذ الغير الظاهر يجب أن يخص منه هذه الصورة من القلب . ( وإن كان مع تغيير لنظمه ) أي نظم اللفظ وضمير كان لأخذ اللفظ كله ( أو أخذ بعض اللفظ سمي ) هذا الأخذ ( إغارة ) لأن صاحبه لا يخفي نسبته إلى نفسه ، وينسبه إلى نفسه عليا وثوقا له بأنه لا ينكر عليه لمغايرته للأول ، فهو غصب ما للغير علانية ( ومسخا ) وهو في اللغة تغيير الصورة إلى ما دون منها ، سمي هذا القسم باسم ما هو أكثر عيبا من أفراده لأن السرقة عيب فيناسب التسمية بما هو أشد عيبا . ( فإن كان الثاني أبلغ من الأول ) الأول أفضل من الأول ليتناول الأفضل لمحسن بديعي ، والأفضل لمحسن ذاتي ، وجعل الأبلغ شاملا له لا يخرج عن تكلف ( لاختصاصه بفضيلة ) لا يوجد في الأول فيه أن الاختصاص بفضيلة وكذا يوجب كون الثاني أبلغ ما لم يفضل على الأول في الفضيلة ، لجواز أن يكون اختصاص الأول أكثر . ( فممدوح ) أي الأخذ ممدوح كما يقتضيه السوق ، وفي الشرح أي فالثاني ممدوح فأدرك بحسن باعك الممدوح ، واختر المعدل دون المجروح ( كقول ) فيه مسامحة والمثال ما أخذ سلم أو قول سلم ، فالصحيح كقول سلم كذا بعد قول ( بشار : [ من راقب النّاس ] ) أي خاف : في الصحاح : راقب اللّه في أمره خافه ( لم يظفر بحاجته وفاز بالطّيّبات ) أي بطيبات الرزق ، فكأنه إشارة إلى ما